الشيخ حسن الجواهري

365

بحوث في الفقه المعاصر

أما المالكية : فقد قالوا بعدم اشتراط التأبيد في الوقف ، قال في الفواكه الدواني : لا يشترط في الوقف عندنا التأبيد وإن كان قول المصنف فهي على ما جعلها عليه يوهم اشتراط التأبيد ، وليس كذلك خلافاً لابن عرفة في تعريفه للوقف حيث قال : اعطاء منفعة شيء مدة وجوده فإنه خلاف المعتمد أو أنه بنى التعريف على الغالب فلا ينافي أنه يصحّ الوقف مدّة من الزمان ويصير الذي كان موقوفاً ملكاً كما نصّ عليه خليل وغيره ( 1 ) . وقال في الحاوي الكبير ( من الشافعية ) : وأجاز مالك توقيت الوقف بمدّة وبه قال أبو العباس بن سريج فقال : لأنه لما جاز له أن يتقرب بكل ماله وببعضه ، جاز له أن يتقرب به في كل الزمان وفي بعضه . قال أبو العباس : وإن قيل فهذه عارية وليست وقفاً . قيل له : ليس كذلك ، فإن العارية يرجع فيها ، وهذه لا رجعة فيها ( 2 ) . أما الزيدية : فكذلك أجازوا الوقف المؤقت قال في الروضة البهيّة في شرح نكت العباد : « وأما غير المؤبد فنحو أن يقفه إلى مدّة معلومة كالسنة وما زاد عليها أو نقص عنها ، فإنه يكون وقفاً على الأحوال كلها وذلك لما روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال لعمر في أرض الوقف ، « حبّس أصلها وسبّل ثمرها » ولم يفصّل بين المطلقة والمؤقتة ( 3 ) .

--> ( 1 ) الفواكه الدواني 2 : 225 . ( 2 ) الحاوي الكبير 9 : 381 . ( 3 ) الروضة البهيّة : 266 .